العلامة المجلسي
140
بحار الأنوار
في الدنيا هانت عليه مصائبها ولم يكرهها . وإن لله عز وجل لعبادا قلوبهم معلقة بالآخرة وثوابها ، وهم كمن رأى أهل الجنة في الجنة مخلدين منعمين ، وكمن رأى أهل النار في النار معذبين ، فأولئك شرورهم وبوائقهم عن الناس مأمونة ، وذلك أن قلوبهم عن الناس مشغولة بخوف الله فطرفهم عن الحرام مغضوض ، وحوائجهم إلى الناس خفيفة ، قبلوا اليسير من الله في المعاش وهو القوت ، فصبروا أياما قصارى لطول الحسرة يوم القيامة . 26 - وقال له رجل : إني لأحبك في الله حبا شديدا ، فنكس عليه السلام رأسه ( 1 ) ثم قال : اللهم إني أعوذ بك أن أحب فيك وأنت لي مبغض . ثم قال له : أحبك للذي تحبني فيه . 27 - وقال عليه السلام : إن الله ليبغض البخيل السائل الملحف . 28 - وقال عليه السلام : رب مغرور مفتون يصبح لاهيا ضاحكا ، يأكل ويشرب وهو لا يدري لعله قد سبقت له من الله سخطة يصلى بها نار جهنم ( 2 ) . 29 - وقال عليه السلام : إن من أخلاق المؤمن الانفاق على قدر الاقتار ( 3 ) . والتوسع على قدر التوسع ، وإنصاف الناس من نفسه ، وابتداؤه إياهم بالسلام . 30 - وقال عليه السلام : ثلاث منجيات للمؤمن : كف لسانه عن الناس واغتيابهم ، وإشغاله نفسه بما ينفعه لاخرته ودنياه ، وطول البكاء على خطيئته . 31 - وقال عليه السلام : نظر المؤمن في وجه أخيه المؤمن للمودة والمحبة له عبادة . 32 - وقال عليه السلام : ثلاث من كن فيه من المؤمنين كان في كنف الله ( 4 ) وأظله الله يوم القيامة في ظل عرشه ، وآمنه من فزع اليوم الأكبر : من أعطى من نفسه
--> ( 1 ) نكس رأسه : طأطأه وخفضه . ( 2 ) في بعض النسخ " يصله بها في نار جهنم " . ( 3 ) الاقتار : القلة والتضيق في الرزق . ( 4 ) كنف الله - بالتحريك - : ظله وحضنه .